محمد بن يزيد المبرد
134
المقتضب
فإن قال قائل : إنّما قلت " فعلت " في الأصل وليست منقلبة ، قيل له : الدليل على أنّها " فعلت " قولك : " الحقّ قلته " ، ولو كانت في الأصل " فعلت " ، لم يتعدّ إلى مفعول . لأنّ " فعلت " إنّما هو فعل الفاعل في نفسه ؛ ألا ترى أنّك لا تقول : " كرمته " ، ولا " شرفته " ، ولا في شيء من هذا الباب بالتعدّي . وإذا قلت : " فعلت " من الياء ، نقلتها إلى " فعلت " لتدلّ الكسرة على الياء ؛ كما دلّت الضمّة على الواو . وذلك قولك : " بعت " ، و " كلت " . فإن قال قائل : ما تنكر من أن تكون " فعلت " في الأصل ؟ قيل : لأنّ مضارعها " يفعل " . تقول : " باع يبيع " ، و " كال يكيل " . ولو كانت " فعل " ، لكان مضارعها " يفعل " ؛ نحو : " شرب يشرب " ، و " علم يعلم " . وقد تدخل " فعل " على ذوات الياء والواو ، وهما عينان ، كما دخلت عليهما وهما لأمان في قولك : " لقي " ، و " شقي " ، و " غبي " ، وذلك قولك : " خفت " ، و " هبت " إنّما هما " فعلت " في الأصل ، يدلّك على ذلك : " يخاف " ، و " يهاب " . فإن قال قائل : فلم لا نقلت " خفت " إلى " فعلت " ؛ لأنّها من الواو ، فتنقلها من " فعل " إلى " فعل " ؟ قيل : إنّما جاز في " فعل " التحويل ؛ لاختلاف مضارعه ؛ لأنّ ما كان على " فعل " وقع مضارعه على " يفعل " و " يفعل " ، و " يفعل " إن كان فيه حرف من حروف الحلق ؛ نحو : " صنع يصنع " ، و " ذهب يذهب " . وما كان من " فعل " ، ف " يفعل " لازم له . وقد ذكرت لك لزوم الفعل بعضه بعضا في اعتلاله وصحّته ؛ أعني المضارع والماضي . * * *